خليل الصفدي

226

نكت الهميان في نكت العميان

[ 216 ] - محمد بن أحمد بن بصخان : بفتح الباء الموحدة ، وسكون الصاد المهملة ، وخاء معجمة ، وبعد الألف نون ، ابن عين الدولة ، الإمام شيخ القراء بدر الدين ، أبو عبد اللّه بن السراج الدمشقي المقرئ النحوي ، ولد سنة ثمان وستين وستمائة ، وتوفى رحمه اللّه تعالى في خامس ذي الحجة سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة بدمشق . كان حسن الشيبة منورها ، حسن البزة والعمة ، طيب النغمة ، جيد الأداء ، اشتهر عنه أنه لا يأكل إلا اللحم مصلوقا والحلواء السكرية لا غير ، ولم يأكل المشمش ، وكان يدخل الحمام وعلى رأسه قبع لباد غليظ ، فإذا تغسل رفعه ، وإذا بطل قلب لا ماء أعاده ، فأورثه ذلك ضعف البصر ، وانقطع لعدم قوة البصر مدة . وكان له قعدد في جلوسه ومشيته ، لا يلتفت ولا يتنخم ولا يبصق إذا كان جالسا للإقراء ، دخل يوما هو والشيخ نجم الدين القفخازى في درب العجم ، وبه ظروف زيت ، فعثر في أحدها ، فقال الشيخ نجم الدين : تعسنا في ظرف المكان ، فقال له الشيخ بدر الدين : لأنك تمشى بلا تمييز ، فقال : إن ذا حال نحس . وسمع الكثير بعد الثمانين من أبي إسحاق اللمتونى ، والعز بن الفراء ، والإمام عز الدين الفاروثى ، وطائفة ، وعنى بالقراءات سنة تسعين وبعدها ، فقرأ للحرميين ، وأبى عمرو على رضى الدين بن دبوقا ، ولابن عامر على جمال الدين الفاضلى ، ولم يكمل عليه ختمة الجمع ، ثم كمل على الدمياطي ، وبرهان الدين الإسكندري ، وتلا لعاصم ختمة على الخطيب شرف الدين الفزاري ، ولازمه مدة ، وقرأ عليه شرح القصيدة لأبى شامة . قال الشيخ شمس الدين الذهبي : وترددنا جميعا إلى الشيخ المجد نبحث عليه في القصيد ، ثم حج غير مرة ، وانجفل عام سبعمائة إلى مصر ، وجلس في حانوت تاجرا ، أقبل على العربية فأحكم كثيرا منها ، وقدم دمشق بعد ستة أعوام ، وتصدى لإقراء القراءات والنحو ، وقصده الطلبة ، وظهرت فضائله ، وبهرت معارفه ، وبعد صيته ، ثم إنه أقرأ لأبى عمرو بإدغام الْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها [ النحل : 8 ] وبابه ورآه سائغا في العربية ، والتزم إخراجه من القصيد ، وصمم على ذلك مع اعترافه بأنه لم يقل به ، وقال : أنا قد أذن لي بالإقراء بما في القصيد ، وهذا يخرج منها ، فقام عليه شيخنا المجد ، وابن الزملكانى ، وغيرهما ، فطلبه قاضى القضاة نجم الدين بن صصرى بحضورهم ، وراجعوه

--> ( 216 ) - محمد بن أحمد بن بصخان . انظر : وفيات ابن رافع ( 1 / 178 ) ، وغاية النهاية ( 2 / 57 ) ، والدرر الكامنة ( 3 / 309 ، 310 ) ، وتعريف ذوى العلا ( ص 17 ) برقم ( 66 ) .